كما كان متوقعاً، وقَت الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله خطابه أول من أمس، تزامناً مع بدء الخطة الأمنية التي بدأت في الضاحية الجنوبية بعد تخلي الحزب عن قميص الأمن الذاتي، وربما نجح نصرالله بالترحيب بالدولة، ولكن هذا لا يكفي بعد غياب طويل للأجهزة الشرعية عن الضاحية التي كان حتى الأمس القريب ممنوعا عليها دخولها وحدها من دون إستشارة الحزب، ولا تنفع أيضاً لتبرير الإشكالات والمضايقات التي حصلت على هذه الحواجز التي تعرضت للمواطنين ولبعض الصحافيين واهانتهم.
هذه التبريرات ترافقت أيضاً مع تبريرات أخرى عن الإشكال الذي حصل في مدينة زحلة والمتعلق بشبكة إتصالات الحزب، حيث إعتبر نصرالله أن ”حزب الله لم يكن في برنامجه يوما مد شبكة اتصالات سلكية في زحلة، (…) وما حصل قبل ايام ان الشباب كانوا يقومون بصيانة الكابل”. وجديد نصرالله أول من امس، كان رفضه لصيغة الـ8-8-8 التي اقترحها رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ووفقه فإن ”حكومة 8-8-8 غير حقيقية، لأن رئيس الحكومة الحكومة المكلف هو جزء من 14 آذار، والوزير الذي سيسميه سيكون ملتزما معه القرار السياسي، وهذا يعني ان قوى 14 آذار سيكون لها 10 وزراء”، ومتهماً ”قوى 14 آذار وتيار المستقبل بعرقلة تشكيل الحكومة نتيجة رفضهم مشاركة حزب الله فيها”.
واقع مختلف
في هذا السياق، اعتبر عضو كتلة ”القوات اللبنانية” النائب شانت جنجنيان، في حديث خاص لموقع ”14 آذار”، أن ”خطاب الامين العام لحزب الله أول من أمس كان بعكس ما هو موجود على الأرض وكأن نصرالله لا يعيش على هذا الكوكب”، لافتاً الى أن ”الشعب اللبناني اليوم لم يعد قادرا على تصديق كلام نصرالله الذي كان دائماً في العديد من المواقف غير صادق مع نفسه ومع اللبنانيين أيضاً، وأبرزها في إنتخابات عام الـ 2009 عندما وافق على إجراء الإنتخابات ووفق النتيجة يحكم الفريق الرابح، لكن فعل الحزب العكس وقام عبر قمصانه السود بإسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري، وكذلك عدم إلتزامه بالقرارات الصادرة عن طاولة الحوار ومن بينها إعلان بعبدا، وكذلك في موضوع السوري”.
تربيح الجميل
ورأى جنجنيان أن ”نصرالله ظهر بخطابه أول من أمس وكأنه يربح الدولة الجميل في السماح لها بالدخول الى الضاحية الجنوبية وتسليمه حياة المواطنين في الضاحية الى الأجهزة الأمنية”، لافتاً الى أن ”المصداقية فقدت من كلام الأمين العام بعد التجارب الذي عاشها اللبنانييون معه ومع حزبه إن كان عبر الحروب العبثية التي كبد لبنان وما زال يكبده المزيد من الخسائر نتيجة قراراته الآحادية”.
وفي الشأن الحكومي، اعتبر جنجنيان أن ”حزب الله يضع العراقيل عبر رفضه لصيغة الـ 8-8-8 التي قدمها رئيس الجمهورية، وليست قوى 14 آذار التي تبدل الجهود وتقدم التنازلات في سبيل تشكيل حكومة جديدة تعمل على توفير الأمن والإستقرار للبنان واللبنانيين وتعمل على حماية لبنان من الأخطار المحدقة به والنهوض به بعد أن اوصله حزب الله بفضل قراراته الآحادية والتفردية الى حالة يرثى لها”، لافتاً الى ان ”حزب الله مأزوم سياسياً كما عسكرياً، لذلك يعمل على رفع السقف عالياً، وعرقلة أي حكومة لا تكون حسب أهوائه وتعمل على تغطيته داخلياً وخارجياً”.
كابلات زحلة
وبشأن إشكال زحلة والتبريرات التي قدمها نصرالله في هذا السياق، قال جنجنيان: ”رأينا بأم العين هذه الكابلات والكمية المستخدمة في هذا الموضوع والساعات التي بذلت في هذا السياق، هي كثيرة لمجرد تصليح كابل كما إدعى نصرالله، فليسمح لنا السيد هذه التبريرات لم تعد تمر علينا”، متوجهاً الى نصرالله بالقول:”إمتداد زحلة وأراضيها تصل الى ما بعد الأوتوستراد حيث كان يعمل الحزب على مد كابلات لشبكته، وليس خارج نطاق زحلة كما إدعى نصرالله”.
ولفت الى أن ”أهالي زحلة وفعالياتها سبقوا النواب الى الشارع وليس نواب زحلة من يقومون ببطولات وهمية على شبكة إتصالات الحزب كما يدعي نصرالله، بل الشعب نفسه هو من يرفض هذه الشبكة وكل ما يمت الى حزب الله بصلة”، معتبر أنه لربما قد تناسى السيد أن أهالي زحلة هم من حموا نسائه وأولاده في بيوتهم ومنازلهم غبان حرب تموز 2006، وأن أهالي زحلة ورجالها هم أول من تصدوا الى العدو الإسرائيلي وقاموا بالعمليات ضده من خلال المقاومة الوطنية اللبنانية، وإن كان يعلم نصرالله فتلكم مصيبة وإن لم يكن يعلم فنحن جاهزون الى تلقينه هذا الدرس”.