اعتبر النائب شانت جنحنيان أن رئيس حزب “التوحيد العربي” الوزير السابق وئام وهاب طالعنا وكعادته بحلقة جديدة من كوميدياته الإعلامية حيث أسهب على “إذاعة النور” في قراءاته المتشدقة للوضع الأمني الراهن في لبنان، فإرتأى أن الرئيس ميشال سليمان أعطى ومن دون أن يدري الأرضية الصالحة للتفجيرات في الضاحية وأن الهدف اليوم هو حزب الله وقد يكون غداً المسيحيين أو السنة أو اليونيفيل.
وعليه رأى جنجنيان أنه وأمام الحملات المبرمجة ضد رئاسة الجمهورية وأمام خوف الوهاب المفاجىء على المسيحيين وقوات اليونيفيل، وأمام محاولات النافخين في أبواق نظام الأسد لتضليل الرأي العام اللبناني بشكل عام والمسيحي بشكل خاص، لا بد من توضيح ما يلي :
أولا ـ كنا تمنينا لو كان الوهّاب مدّعي الخوف على المسيحيين في لبنان من الأصولية والإرهاب، قد سلف المسيحيين أيام حكم الوصاية مواقف جريئة حيال سياسة الترهيب والتنكيل التي مارسها النظام الأمني السابق بحقهم، مواقف تجعلهم اليوم يصدّقون خوفه عليهم، إلا أن الوهّاب وللأسف كان خلال تلك الحقبة المعتمة من تاريخ المسيحيين، يصفق ويهلل لنظام الموت الذي طعن صدر المسيحيين بحربة عملائه الأمنيين في لبنان، فإعتقلوا ونفوا قادة المسيحيين ونكلوا بقواعدهم الشعبية لمجرد أنهم أحرار رفضوا الخضوع والإستسلام والإستزلام لإرادة الوصي المسمى شقيق .
ثانيا ـ إن ما حاول الوهّاب تغييبه عن ذاكرة اللبنانيين، هو أن أسياده في النظام السوري كانوا وما زالوا أشد إرهابا على المسيحيين واللبنانيين من الأصولية الإسلامية سواء أكانت القاعدة أم جبهة النصرة أم غيرهما من التنظيمات الإرهابية، وما وجود لبنانيين في سجون ومعتقلات الأسد حتى اليوم، ناهيك عن آلاف الشهداء الذين سقطوا على يد عملائه وأزلامه الأمنيين في لبنان سوى خير شاهد ودليل على أن نظام الأسد إرهابي بإمتياز .
ثالثا ـ نذكّر الوهّاب بأن حليفه ورفيق دربه في الممانعة النائب والوزير السابق ميشال سماحة لم يكن حمامة سلام مرسلا من النظام السوري للتبشير بطوباوية الأسد، بل نقل بسيارته الخاصة وبأمر من الأسد شخصيا المتفجرات والعبوات الناسفة من مكتب معلمه اللواء مملوك لزرعها في المناطق اللبنانية بهدف إحداث الفتنة بين اللبنانيين وإغتيال شخصيات سياسية وأمنية وروحية، فهل يصحّ بعد ذلك القول أن الإرهاب آت فقط من التنظيمات الإصولية ؟ فمن إخترع سيناريو أبو عدس لإبعاد الشبهة عمن إغتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري لن يصعب عليه إختراع سيناريو “مجموعة عائشة أم المؤمنين” .
رابعا ـ وليس آخرا نسأل السيد وهّاب ما إذا كان الإرهاب الذي يتكلم عنه هو فقط وليد الأحداث السورية وإنقسام اللبنانيين بين مؤيد ومعارض لها، أم أنه نتيجة إستضعاف السلاح غير الشرعي للدولة وهيمنته على مؤسساتها الدستورية وجعلها رهينة المحاور الإقليمية، وتدخّله بالثورة السورية لصالح نظام الأسد، دون أن ننسى أنه أيضا وليد الإنقلاب على الإعتدال السنّي في لبنان والمتمثل بالرئيس سعد الحريري.
وراى جنجنيان أن السيّد وهاب على ما يبدو أضاع البوصلة وإختلطت عليه المشاهد والصور، فتناسى أن الإرهاب عصف بلبنان مع دخول الوصاية الى لبنان في العام 1976، وإستمر مع وجود تركته على الأراضي اللبنانية، وإزاء ذلك نؤكد للسيد وهاب أن المسيحيين وحلفاءهم في لبنان لن يختاروا يوما غير الدولة ومؤسساتها الدستورية وعلى رأسها مواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، فإقتضى التصويب .