أخّرت المبادرة الرئاسية التي أطلقها رئيس تكتل “التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون في مؤتمره الصحافي الأخير، موعدَ اللقاء الذي يفترض ان يجمعه ورئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع قريبا في اطار الحوار القائم بين “التيار” و”القوات” لتوقيع ورقة اعلان النيات، الا أنها لم تفسد في ودّ التقارب المستمر بين الطرفين قضية، والذي انعكس بردا وسلاما على أجواء الجلسة التي جمعت الوفد العوني الذي جال الاثنين شارحا مذكرة الجنرال، بآخر قواتي في معراب.
مصادر مطلعة على اجواء اللقاء أشارت لـ”المركزية” الى أنه كان مميز وجسّد حقيقة الحوار بين “التيار” و”القوات”. وفي السياق، استرسل عضو “التكتل” النائب سليم سلهب خلال الاجتماع في الحديث عن الارتياح الذي تركه التقارب بين الحزبين على الشارع المسيحي، وأيده في ذلك الحاضرون من الطرفين. كما توقف المجتمعون عند نتائج قنوات التواصل المفتوحة بين معراب والرابية، وأبرزها منع عقد جلسة تشريعية لا تتناسب بنودها مع مبدأ تشريع الضرورة، في خطوة أعادت الى المسيحيين موقفهم المؤثر في القضايا الداخلية، أمل المجتمعون ان ينسحب على مسائل أساسية أخرى.
أما الشأن الرئاسي، فحضر في اللقاء انطلاقا من مبادرة عون، وكان الجانب القواتي منصتا ومستمعا وأظهر انفتاحا على كل الافكار حيث تعهّد جعجع بدرس المذكرة واعطاء أجوبة حولها. في المقابل، وعد وفد “التكتل” بالعودة الى معراب مجددا بعد انهاء جولته على القيادات، للاطلاع على تعليقات وملاحظات “القوات”، تعزيزا للنهج الجديد المعتمد بين الطرفين.
حكوميا، لم تسمع “القوات” من وفد “التكتل” أي كلام عن خطوات تصعيدية تقلب طاولة مجلس الوزراء على الجميع في حال لم يتم انجاز التعيينات الامنية، حيث أوضح الوفد ان تدابير “التيار” ستبقى مضبوطة تحت سقف الانتظام العام.
وفي انتظار اللقاء بين عون وجعجع، اتفق الفريقان خلال الجلسة على ملء الوقت المستقطع بوضع اللمسات الاخيرة على جدول أعمال الاجتماع المرتقب من جهة، وتنسيق الجهود لتحديد أبرز البنود التي يطالب الفريقان بادراجها في أي جلسة تشريعية مقبلة، من جهة أخرى.
من جهته، وصف عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب شانت جنجنيان عبر “المركزية” اللقاء بالـ”جيّد”، لافتاً الى ان “المجتمعين تطرّقوا الى طرح عون حول انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب اضافة الى الحوار القائم بين “القوات” و”التيار الوطني الحر”. وقال “استمعنا الى طرح التكتل وابدى الدكتور جعجع تجاوباً لدرسه من مختلف الجوانب، خصوصاً لناحية تطبيقه، وسنردّ عليه بعد اجتماع تكتل “القوات” قريباً”. اضاف “كل فريق في الاجتماع طرح افكاره حول الازمة وكيفية حلّها، ونحن نعتبر ان حلّ الازمة يأتي من داخل المؤسسات الدستورية من دون اي تعديلات او استثناءات، ولكن لا بد من دراسة اقتراح عون”. واكد ان “الجميع يريد انتخاب رئيس جمهورية، ولكن امكانية تطبيق مبادرة عون تحتاج الى دراسة”. ولفت الى ان “اللقاء تطرّق ايضاً الى الحوار، اذ ابدى المجتمعون ارتياحاً من انطلاقته ونتائجه حتى الان، خصوصاً في ما يتعلّق بورقة “اعلان النيّات”.