رأى عضو كتلة نواب زحلة وتكتل ”القوات اللبنانية” النائب شانت جنجنيان أن موضوع النازحين السوريين بات من أخطر الملفات المطروحة على طاولة مجلس الوزراء، لا بل يُشكل قنبلة موقوتة على كافة المستويات الوطنية وتحديدا على المستوى الأمني والإجتماعي وحتى السياسي، داعيا الحكومة الى التحرك فورا ووفقا لما تقتضيه هذه الحالة الوطنية وليس تبعا لما أملي عليها من عمدائها في دمشق، معتبرا أنه من المعيب على الحكومة اللبنانية أن تتعاطى مع هذا الملف بخفة متناهية أي بعد أن وصلت أعداد النازحين الى 170 ألف نازح بما فيهم خمسة آلاف عائلة فلسطينية، أي ما يُقدر بـ 20 الى 25 ألف نازح فلسطيني من مخيم اليرموك .
جنجنيان، وفي تصريح لصحيفة ”الأنباء” الكويتية يُنشر غدا، اشار الى إحتمال وجود عسكريين ومندسين بين النازحين، قد تحملهم مهماتهم السرية الى التأهب على الأراضي اللبنانية لاسيما البقاعية منها مذكرا بأن هذه الفوضى على مستوى النزوح والفلتان على الحدودو تشبه الى حدّ بعيد النزوح الفلسطيني من الأردن بإتجاه لبنان في العام 1970 أي خلال ما أسمته المنظمات الفلسطينية بـ ”أيلول الأسود”، وما أدى اليه ذلك النزوح من إنفلاش للنازحين داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان، وبقاء عدد منهم فيها حتى يومنا هذا، معتبرا بالتالي أن هذا الملف يرسم العديد من علامات الإستفهام حول حكومة نأت بنفسها عن معالجة الأخطار وتعامت عن واقع أليم يهدد أمن لبنان واللبنانيين، هذا من جهة، متسائلا من جهة ثانية كيف لهذه الحكومة أن تتوصل الى تنظيم عملية النزوح وضبط أعداد النازحين، في ظل تمنعها عمدا عن ضبط الحدود مع سوريا بهدف إبقائها مفتوحة أمام حركة مقاتلي ”حزب الله” من والى الداخل السوري، مشيرا بالتالي الى أن أغرب ما سمعه ورآه اللبنانيون من تناقضات لدى الحكومة هو أنها حاولت التذرع بوجود إرث كبير لتبرير فشلها في معالجة الملفات، في وقت تعمل فيه على ترك أرث بغاية الخطورة للحكومة المقبلة .
على صعيد مختلف وردا على سؤال أكد النائب جنجنيان أن قوى ”14 آذار” وبغض النظر عن العناوين المطروحة على طاولة الحوار، لن تحاور لا في السابع من الشهر الحالي ولا في غيره من الأيام من لا يريد الحوار أساسا ويعتبره مجرد آلية لتخدير المرحلة أو لهوة سياسية لتمرير الوقت، معتبرا في السياق نفسه أن المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين، وبالتالي فإن قوى ”14 آذار” لن تُلدغ مرة ثانية عبر محاورة من لا قدرة لديه على الإعتراف بمقررات طاولة الحوار إلا بعد تلقيه التعليمات والإملاءات من قياداته الإقليمية سواء في طهران أم في قصر المهاجرين بدمشق، بدليل أن ”حزب الله” سارع وخلافا لإعلان بعبدا وبأمر من قياداته الإيرانية الى أطلاق طائرة ”أيوب” وتهديد أمن لبنان واللبنانيين، كما إستمر بإرسال المقاتلين الى سوريا لمساندة النظام السوري في قمع الثورة الشعبية .
هذا على مستوى مفهوم ”حزب الله” لطاولة الحوار، أما على مستوى عناوينها المطروحة، إستغرب النائب جنجنيان أن تتحول طاولة الحوار من مكان للبحث بسلاح ”حزب الله” كبند وحيد متبقي على جدول أعمالها الى مكان تجاوز دور المؤسسات الدستورية وتحديدا دور وصلاحيات رئاسة الجمهورية والمجلس النيابي، وذلك عبر إضافة سلسلة من العناوين التشريعية والدستورية على جدول أعمالها وفي مقدمها قانون الإنتخاب وتشكيل حكومة جديدة، مؤكدا أن الجميع يتفهم حرص الرئيس سليمان على صياغة تفاهم شامل بين القيادات اللبنانية يُخرج البلاد من أزماتها، إلا أن موضوع التفاهم مسبقا على حكومة جديدة بالتزامن مع إقرار قانون الإنتخاب بحسب ما أعلن الرئيس ميقاتي، مخالف لأبسط القواعد والنصوص الدستورية ويحمّل النواب مسؤولية تحويل الطاولة الى سابقة يُحتذى بها في كل مرة ينشأ فيها خلاف بين اللبنانيين حول أي من المواضيع الدستورية .
وتعليقا على ما آل اليه دور السفيرين السوري علي عبد الكريم علي والإيراني غضنفر ركن أبادي في لبنان، لفت النائب جنجنيان الى أن اللبنانيين يقفون الى جانب الرئيس سليمان في إمتعاضه من الفوضى الدبلوماسية الناجمة عن تصرفات السفيرين المذكورين بغطاء من وزير الخارجية عدنان منصور ومن خلفه الحكومة، مشيرا الى أن السفير السوري تجاوز بوقاحته كل الأعراف والقواعد الدبلوماسية، حيث تجرأ مرارا ورد على رئيس الجمهورية وهاجم قيادات ”14 آذار” ومؤخرا وزير الشؤون الإجتماعية وائل أبو فاعور، داعيا في ظل عدم قدرة الحكومة على ضبط السفير علي نظرا لكونه أحد أعيُن النظام السوري، كل لبناني مؤمن بلبنانيته وبسيادة الدولة اللبنانية، الى قطع الطرقات أمام السفير السوري ورشقه أينما وجد لإرغامه على الرحيل عن الأراضي اللبنانية لكونه شخصية غير مرغوب بها في لبنان، هذا من جهة، ناهيك من جهة ثانية عن محاولة السفير أبادي إغراء أهالي زحلة بحفنة من المشاريع الإنمائية في إطار حملة ”حزب الله” الإنتخابية، مؤكدا له ولـ ”حزب الله” أنهما يدقان بابا لن يفتح لهما .